يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
75
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قائم أبوه . وأما إبطاله : ولا قاعد عمرو ؛ فلأنه لا يرى العطف على عاملين ، ومتى أجازه عطف على عاملين ، ومعنى ذلك أنك إذا قلت : ليس زيد بقاعد ، فزيد مرتفع بليس وقاعد مجرور بالباء ، وليس والباء عاملان . فإذا قلت : ولا قائم عمرو ، عطفت قائما على قاعد وعطفت عمرا على اسم ليس ، فقد عطفت على شيئين مختلفين . ومثل ذلك في الفاسد : " قام زيد في الدار والقصر عمرو " والذي أبطل العطف على عاملين ، أن حرف العطف يقوم مقام العامل ، ويغني عن إعادته . فلما كان حرف العطف كالعامل ، والعامل لا يعمل رفعا وجرّا ، لم يجز أن يعطف بحرف واحد على عاملين ، فإن أعدت أحد العاملين مع حرف العطف جاز ؛ لأن العطف حينئذ على عامل واحد . وقد أجاز الأخفش وغيره من البصريين العطف على عاملين ، واحتج الأخفش بقول اللّه تعالى : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [ الجاثية : 3 ، 4 ] . ولا حجة للأخفش في الآية ، لأن أحد العاملين ، وهو " في " قد أعيد مع حرف العطف . وقد بينا ذلك . واحتج أيضا بقول اللّه عز وجل : لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] ، فقال : فعطف على خبر إن وعلى اللام . وهذا لا حجة له فيه ؛ لأن قوله تعالى : لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ليس فيه معمول " إن " فيكون عطفا على " إن " واللام في قوله لَعَلى هُدىً غير عاملة . فاحتجاجه بهذا بعيد . قال أبو العباس : غلط أبو الحسن في الآيتين جميعا ، في أنهما عطف على عاملين ، ولكن ذلك في قراءة من قرأ : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ الجاثية : 5 ] ، ثم قرأ " آيات " فجره ، فقد عطف على عاملين ، ومذهبه إبطال العطف على عاملين . فلم يجز نصب الآيات ورفعها ليتخلص من العطف على عاملين فلزمه في الرفع مثل ما فر منه ، وذلك أنه جر وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ الجاثية : 5 ] بالعطف على المجرور " بفي " ورفع " الآيات " ، فلا يخلو في رفعها من وجهين : - إما أن يكون عطفها على موضع " إن " وموضعها الابتداء ، فيكون قد عطف على عاملين ، هما الابتداء وحرف الجر . - وإما أن يستأنف الآيات ، ويعطف جملة على جملة فيلزمه أن يعيد حرف الجر في